ابن الأثير
453
الكامل في التاريخ
صلاح الدين فرخ شاه ، ولد أخيه ، في جمع من العسكر إليهم ، وأمره أنّه إذا قاربهم يرسل إليه يخبره على جناح طائر ليسير إليه ، وتقدّم إليه أن يأمر أهل البلاد بالانتزاح من بين يدي الفرنج ، فسار فرخ شاه في عسكره يطلبهم ، فلم يشعر إلّا والفرنج قد خالطوه ، فاضطرّ إلى القتال ، وفاقتتلوا أشدّ قتال رآه النّاس ، وألقى فرخ شاه نفسه عليهم ، وغشي الحرب ولم يكلها إلى سواه ، فانهزم الفرنج ونصر المسلمون عليهم ، وغشي الحرب ولم يكلها إلى سواه ، فانهزم الفرنج ونصر المسلمون عليهم ، وقتل من مقدّميهم جماعة ومنهم هنفري ، وما أدراك ما هنفري ؟ به كان يضرب المثل في الشجاعة والرأي في الحرب ، وكان بلاء صبّه اللَّه على المسلمين ، فأراح اللَّه من شرّه . وقتل غيره من أضرابه ، ولم يبلغ عسكر فرخ شاه ألف فارس . وفيها أيضا أغار البرنس صاحب أنطاكية ولاذقيّة على جشير المسلمين بشيزر وأخذه ، وأغار صاحب طرابلس على جمع كثير من التركمان ، فاحتجف أموالهم ، وكان صلاح الدين على بانياس ، على ما نذكره إن شاء اللَّه ، فسيّر ولد أخيه تقي الدين عمر إلى حماة وابن عمّه ناصر الدين محمّد بن شيركوه إلى مصر ، وأمرهما بحفظ البلاد ، وحياطة أطرافها من العدوّ ، دمّرهم اللَّه تعالى . ذكر عدّة حوادث ليلة النصف من ربيع الآخر انكسف القمر نحو ثلث اللّيل الأخير وغاب منكسفا [ 1 ] . وفيها أيضا ، في التاسع والعشرين ، انكسفت الشمس وقت العصر ، فغربت منكسفة .
--> [ 1 ] - مكسفا .